مقدرش يستحمل المسكين ههههههههه للكبار فقط

ان يشعر بفراغ كبير وبصعوبة العيش وحيداً وقد أحس أنه بحاجة ماسة إلى زوجة تشاطره الحياة، فأخذ يبحث عن امرأة تناسب عمره وترضى أن تعيش معه حياته البسيطة التي كان يعيشها، فهو لم يكن لديه من دخل سوى راتبه الذي كان يتقاضاه من جراء عمله في أحد المصانع، وكان لا يملك المال ولا يملك سيارة أو بيتاً أو عقاراً أو أي شيء من هذا القبيل.

وجد من خلال بحثه عن زوجة كثيراً من النسوة ومن مختلف الأعمار، لكنه لم يوفّق بالزواج من إحداهن لأسباب مختلفة كانت تتعلق بأوضاع أولئك النسوة ورغباتهن، فهذه كان لديها أولاداً وهو لا يقدر على إعالتها وإعالتهم معاً، وتلك كانت تطلب مهراً كبيراً، والأخرى لم يعجبها شكله، والرابعة تريد أن يكون لديها بيتاً خاصاً بها، والخامسة ترغب في السيارة، والسادسة تراه فقيراً لا يقدر على تأمين الحياة السعيدة لها، والسابعة تراه كبيراً في السن وهكذا دواليك…

احتار ذلك الرجل في أمره مع النساء فأين يجد تلك المرأة التي ترضى به وتتزوجه كما هو، فشكا أمره لأصدقائه ومعارفه وهم بدورهم أخذوا يبحثون له عن زوجة مناسبة حتى جاءه ذات يوم أحد أصدقائه وهو فرحاً مسروراً وأخبره أنه قد وجد له المرأة التي ترضى به زوجاً لها ودون قيد أو شرط، وهي تبلغ من العمر 26 عاما ولم يسبق لها أن تزوجت من قبل، لكن لديها مشكلة صغيرة فهي بكماء لا تقدر على الكلام، ولكنها ليست صماء بل هي تسمع جيداً لأن سبب إعاقتها هو سقوطها منذ سنة تقريباً على رأسها في حادثة كانت قد جرت لها وقد فقدت النطق بسبب ذلك، وأردف ذلك الصديق يقول: أنا أعتقد أنه من الأفضل أن يكون للرجل زوجة مثل تلك المرأة فهو على الأقل يرتاح من ثرثرتها وكلامها الفارغ، ونصحه بأن لا يترك تلك الفرصة تفوته ويبادر على الفور بالزواج منها.

فكر ذلك الرجل بكلام صديقه وبأمر تلك الشابة الخرساء، وبعد تفكير طويل اقتنع بذلك وقرر أن يتزوجها، فالتقى بها وأعانه الله على التفاهم معها من خلال الإشارات وحركات الأصابع ونظرات العيون، ثم تحدث بعد ذلك مع أهلها واتفقوا على كل شيء وأوصوه بها خيراً.

بعد وقت قصير تزوج ذلك الرجل من تلك الخرساء وجاء بها إلى المنزل الذي يسكنه وسار كل شيء على ما يرام وكان لطيفاً معها ومهذباً، ورغم أنه كان في أكثر الأحيان يشعر بالضيق والحرج لعدم استيعابه معظم الإشارات التي كانت تكلمه بها فقد كان يتحلى بالصبر والهدوء ويحاول دائماً أن لا يشعرها بأنها خرساء أو أنها تشكو من إعاقة ما لكي لا يجرح شعورها، وقد أحبها مع الوقت وتعوّد عليها وقدّم لها كل ما كان يقدر عليه، ولكنها لم تكن مثله هادئة وصبورة بل كانت في معظم الأحيان تتذمر وتثور لأتفه الأسباب ولم يكن يعجبها شيء، ورغم كل ذلك فقد كان ذلك الرجل يصبر ويتحمل ويعذرها في تصرفاتها بسبب إعاقتها.

وهكذا مرت الأيام حتى انقضت ثمانية أشهر على زواجهما، وصادف ذات يوم عندما كانا معاً في البيت أن زَلَّت قدم تلك المرأة وسقطت إلى الأرض فاصطدم رأسها بحافة الطاولة وفقدت وعيها من جراء ذلك للحظات، ولمّا عادت إلى وعيها كانت المفاجأة الكبرى عندما نطقت تلك المرأة الخرساء وسمعها زوجها تردد وهي في غاية الدهشة والغرابة والدموع تنهمر من مقلتيها: أنا أتكلم الآن… أجل أنا أتكلم…أنا أتكلم…

لم يتمالك الرجل نفسه من الفرحة فتقدم من زوجته وعانقها وأخذ يقبلها والدموع تتساقط من عينيه ولا تسل كم كانا سعيدين بتلك المفاجأة العظيمة التي لم يكن أحداً يتوقعها، وقد شعرت تلك المرأة حينذاك وكأنها ولدت من جديد، وعلى الفور أخبرت أهلها بذلك ففرحوا هم أيضاً وسروا لذلك كثيراً.

أجل. لقد حصلت المعجزة وأصبحت الخرساء قادرة على الكلام لكن فرحة ذلك الرجل لم تدم طويلاً وكأن ما قد حصل لزوجته إنما هو مصيبة كبرى وقد نزلت على رأسه، فبعد بضعة أيام على وقوع تلك الحادثة جاءته زوجته تطلب منه الطلاق وألحّت عليه في ذلك، ولمّا سألها عن السبب أجابته وبكل وقاحة أنها بدأت تشعر أنه كبير في السن وهي ما زالت شابة وفي مقتبل العمر ولا تريد أن تقضي ما تبقى لها من حياة مع رجل بعمر والدها.

يا لتلك المرأة عديمة الوفاء، فهي عندما كانت بكماء كان هو راضياً بوضعها وقد تحمل منها كل شيء، ولمّا زالت إعاقتها وأصبحت قادرة على الكلام لم تعد هي راضية بالعيش معه وأصبحت تراه كبيراً في السن وتريد أن تتركه وبكل سهولة.

لقد صُدم ذلك الرجل من طلب زوجته للطلاق وحزن كثيراً، وتمنى بينه وبين نفسه لو أنها بقيت خرساء ولم تشفى من إعاقتها أبداً، ولام نفسه على أنه تزوجها وأحبها وعطف عليها ولم يسعه حيال ما بدر من زوجته إلاّ أن يقول: اتَّقِ شر من أحسنت إليه.

بعد بضعة أيام علم ذلك الزوج السبب الحقيقي الذي دفع بزوجته لتطلب منه الطلاق، فهي قبل إعاقتها كانت تحب أحد الرجال حباً كبيراً وكانا قد اتفقا على الزواج، وحين حصلت لها الإعاقة تردد ذلك الحبيب بالزواج منها، وها هو الآن يعود إليها وتعود إليه بعد أن زالت إعاقتها وأصبحت قادرة على الكلام، وقد طلبت الطلاق من زوجها لكي تتزوج من ذلك الحبيب غير مكترثة بمشاعر زوجها وبما تركت في نفسه من غصة وآلام.

احتار ذلك الزوج المسكين في أمره ولم يعد يدري ما يفعل، أيطلق زوجته التي تحب رجلاً غيره؟ أم يجبرها على العيش معه جزاء لها على وقاحتها ويلقنها درساً قاسياً لا تنساه في حياتها أبدا؟.

ربما يقول البعض منكم: من الأفضل له أن يطلقها ويدعها تذهب في حال سبيلها لأنها لا تستحق أن تكون زوجة له.

وربما يقول البعض الآخر: لا، لا يطلقها لكي تذهب مع حبيبها فتنال ما ترغب نفسها وتشتهي بل يرغمها على العيش معه وليذهب حبيبها إلى الجحيم.

لكن ذلك الرجل لم يفعل هذا الأمر ولا ذاك، بل وضع لها قطعة من الحبوب المنومة في طعامها وانتظرها حتى نامت وغطت في النوم ثم تقدم منها وقطع لسانها لتعود خرساء كما كانت.

You may also like...

Add a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *